رفيق العجم
279
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
كالسبب في ذلك ولكنه ينسب إليه . ( عب ، 22 ، 4 ) خوف - الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كل مقام محمود ، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود ، فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء . ( ح 4 ، 149 ، 9 ) - كل ما يلاقيك من كروه ومحبوب فينقسم إلى موجود في الحال وإلى موجود فيما مضى وإلى منتظر في الاستقبال ، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمّي ذكرا وتذكّرا ، وإن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمّي وجدا وذوقا وإدراكا ، وإنما سمّي وجدا لأنها حالة تجدها من نفسك ، وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك سمّي انتظارا وتوقّعا ، فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمّي خوفا وإشفاقا ، وإن كان محبوبا حصل من انتظاره وتعلّق القلب به وإخطار وجوده بالبال لذّة في القلب وارتياح سمّي حال الارتياح رجاء . ( ح 4 ، 149 ، 27 ) - الخوف عبارة عن تألّم القلب واحتراقه بسبب توقّع مكروه في الاستقبال ، . . . ومن أنس باللّه وملك الحقّ قلبه وصار ابن وقته مشاهدا لجمال الحقّ على الدوام : لم يبق له التفات إلى المستقبل فلم يكن له خوف ولا رجاء بل صار حاله أعلى من الخوف والرجاء ، فإنهما زمانان يمنعان النفس عن الخروج إلى رعوناتها ، وإلى هذا أشار الواسطي حيث قال : الخوف حجاب بين اللّه تعالى وبين العبد . وقال أيضا : إذا ظهر الحقّ على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف ؛ وبالجملة فالمحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا في الشهود ، وإنما دوام الشهود غاية المقامات . ( ح 4 ، 163 ، 6 ) - الخوف محمود ، وربما يظنّ أن كل ما هو خوف محمود ، فكل ما كان أقوى وأكثر كان أحمد ! وهو غلط ، بل الخوف سوط اللّه يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالو بهما رتبة القرب من اللّه تعالى ، والأصلح للبهيمة أن لا تخلو عن سوط وكذا الصبي ولكن ذلك لا يدلّ على أنّ المبالغة في الضرب محمودة ، وكذلك الخوف له قصور وله إفراط وله اعتدال . والمحمود هو الاعتدال والوسط . ( ح 4 ، 165 ، 4 ) - الخوف لا يتحقّق إلّا بانتظار مكروه ، والمكروه إما أن يكون مكروها في ذاته كالنار ، وإما أن يكون مكروها لأنه يفضي إلى المكروه ، كما تكره المعاصي لأدائها إلى مكروه في الآخرة وكما يكره المريض الفواكه المضرّة لأدائها إلى الموت ، فلا بدّ لكل خائف من أن يتمثّل في نفسه مكروها من أحد القسمين ويقوى انتظاره في قلبه